الجمعة، 14 يوليو 2017

رسالة معهدنا العلمية/العملية:

باسمك الأعظم والأكرم:
اللهم كل الحمد لك
واللهم كل الشكر لك
واللهم كل المدح لك
واللهم كل الثناء عليك
واللهم بكل أسمائك الحسنى
وبكل صفاتك العلى
وبكل أفعالك المثلى
وبكل ذاتك
يا حميد
ويا شكور
ويا ذا الجلال والإكرام
يا ذا العرش العظيم
والإسم الأعظم
سبحانك بكل محامدك
عدد وكما تحب وترضى
واللهم كل الصلاة وكل السلام وكل التسليم
على محمد وعلى آل محمد.
يا رباه:
إعلم أستاذنا الكريم وفقك الله تعالى للهدى المبين، بأن العقل الإسلامي اليوم في حيرة فقهية وعلمية وتربوية كبرى ، بسبب العديد من المستجدات السياسية والحضارية ، مما عمق بين المسلمين سوء الفهم وسوء التفاهم معا ..
ولحد التناحر المذهبي الذي زاد الأمة شتاتا ، والذي تستغله وللأسف العديد من العصابات العالمية أيما إستغلال.:
هذا التناحر الذي تخطط له اليوم، وبعمق أكبر القوى الغربية الخفية بغية تنزيل كل الأحلام الكفرية في العالم ..
وما يهمنا علميا وفي المغرب أولا: هي المساهمة في تطبيب العقل الإسلامي عبر التقريب بين المنهجية السلفية والتصوف السني ..:
فجل العلماء في المغرب سيبقون مرتبكين سلفيا ما لم يتفتحوا سنيا على التصوف كفقه عملي لا كتربية روحية وقلبية فقط بالأوراد والأحزاب والأذكار...
فكل السياسة الإسلامية المغربية الرسمية أضحت اليوم وستبقى مستقبلا مأسسة على التصوف السني ، الذي يعد في معهدنا القاطرة القلبية الكبرى للعقل القرآني الشامل:
لكن تصوفنا المغربي وفي كل العالم يعاني ما يعانيه من شركيات ومن قبوريات ومن بدع وضلالات وشطحات  ..
المكائد التي تسعى لتعميقها مباشرة العديد من المنظمات الكفرية والتكفيرية ، والمكائد القبورية التي سيحاول المد الشيعي إستغلالها.
المكائد التي صارت تخترق بعض زوايانا عبر دعوة العديد من مثقفيها (ماديا) لفلسفة وحدة الوجود والحلول والإتحاد وتقديس القبور الدخيلة على إسلامنا ..
ولحد النداء بأن وحدة الخالق والمخلوق مقامات بقاء ثابتة لا أحوال فناء عابرة..
بل ولحد الدعوة للتصوف البدعي كفكر عالمي موحد بين كل الديانات ، دون تمييز بين التصوف الإسلامي السني وغيره من التصوفات الضالة والكافرة والوضعية/ الفلسفية ..
الزلل الذي سيهدم قرآنية وسنية إسلامنا المغربي مستقبلا وكل التصوف السني علميا وفقهيا وعالميا لا قدر الله، إن لم نبادر بكل حكمة وبكل جدية وبكل كفاءة لدرء كل فسادنا التصوفي هذا : نحو سنية صوفية حقة : تجمع بين العقل والقلب والروح ، لا تصوفية اللاعقل بدعوى الذوق والحال، والخرافات الجهولة...أو بأية دعاوى أخرى جارفة:
لكل هذا ونحو عقل قرآني شامل يعلمن كل الأذواق القلبية والروحية سلفيا ، ولتكون دعوتنا للإصلاح الصوفي حقا سنية : إرتأينا تخصيص هذا المعهد في (فقه العمل الصوفي ) إنطلاقا من :

1 المساهمة في التقريب بين السلفية السنية فقها والتصوف السني عملا
2 تدريس التصوف بمنهجية سنية جنيدية
3 المساهمة في علاج بعض الإنحرافات التصوفية 

داعين لكل فرادس القرآن الكريم.. وبالتصوف العملي كباب أول..
 فالتصوف باب فقط لفقهياتنا وليس هو كل الإسلام. 

من أسس كل مقرراتنا العملية :

 من أركان السير القلبي إلى الله تعالى :
أركان الإسلام الخمس:
أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتوتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن إستطعت إليه سبيلا.
وأركان الإيمان الست:
أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره,
وركني الإحسان: مقام الشهود : أن تعبد الله كأنك تراه , ومقام المراقبة : فإن لم تكن تراه فإنه يراك,
ثم :
تجديد النية
وإخلاص العمل
وعدم الرياء
والخشوع في الصلوات والأذكار والأدعية
وكثرة الذكر
والتدبر
والتفكر
وعبادة الله محبة فيه ، لا لغاية أخرى مهما عظمت
وبداية كل هذا: الصلاة في خشوع، والمحافظة على أذكار ما بعد الصلوات المكتوبة أولا.
ثم الجلسات الروحية الفردية : 
حيث تتوضا وتجلس خاشعا متجها للقبلة في صمت وهدوء تام ثم تذكر الله جهد إستطاعتك كبداية لسنة الإعتكاف المهجورة ...
وخير الذكر بعد تلاوة وتدبر القرآن الكريم:
الباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
والإستغفار 
والصلاة على النبي
ودعاء الله بأسمائه الحسنى 
ثم بكل الدعاء والذكر النبوي ما إستطعت...
ثم تدعو وتذكر بكل ما تيسر لك..
فحضور مجالس العلم : وحلقات الذكر السنية :
 إذ قال الرسول صلوات الله عليه: 
إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل : وما رياض الجنة يا رسول الله قال: حلق الذكر. :رواه الترمدي عن أنس رضي الله عنهما.
ولا يكفي هنا الذكر باللسان بل الذكر بالقلب فالروح ثم بالسر هو الغاية : 
فالتصوف أو السير القلبي إلى الله سبحانه وتعالى والسلوك الروحي كله : إسلام يذاق أولا.. 
بل ولا إيمان لمن لا ذوق له...
فإحفظ رجاء كل هاته الأركان بنية العمل، وبغية وجه الله الكريم سبحانه :
 ثم اصطبر على أذكار الصباح والمساء وتلاوة وتدبر القرآن الكريم ،حتى تذوق حلاوة إيمانك وخشوعك، وتتلذذ بكل أذكارك وأدعيتك وتلاواتك، وبقلب زاهد مهما ملكت : 
فقلبك هو باب الله الأول  فيك: فإفتحه كاملا لله بالله وفي الله، وإلا أغلقته عليك ، وإنغلقت عليك بعدها كل خيرات الدنيا والآخرة..
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) 28 الكهف

الشرطان الأولان:

إن المؤمن يسير إلى ربه في هذه الدنيا لينال ثواب الله ومرضاته ويفوز بالجنة فيعبد الله حق عبادته في سائر حياته حتى يلقاه غير مبدل ولا مفتون. قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).

وهناك أعمال قلبية ومقامات إيمانية تحدو العبد للعمل وتيسر سيره إلى الله وتحثه على المجاهدة والرباط في الطاعة. ومن أهمها مقام الرجاء ومقام الخوف. 

والخوف من أجل أعمال القلوب قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). وقال تعالى: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ). وحقيقة الخوف في قلب المؤمن أن ينزعج قلبه ويضطرب من توقع عقوبة الله وغضبه وانتقامه من ارتكاب محرم أو التفريط في واجب أو الغفلة وأن يشفق من عدم وأن يخاف أن يكون حاله حال أهل النار واستقراره فيهم. والخوف سراج في قلب المؤمن. وقال بعضهم: (ما فارَق الخوفُ قلبًا إلا خَرِب). 

إن الخوف من الله يحمل المؤمن على الكف عن محارم الله وحدوده والحذر الشديد من الوقوع في أسباب سخط الله وغضب الله ولعنة الله فينزجر قلبه عما حرم الله ويتقي بجوارحه من الوقوع في الفواحش والآثام. فالخوف هو السبيل والطريق الذي يمنع المؤمن من الشهوات خشية الوقوع في العقوبة. قال تعالى: (وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ). وقال تعالى: ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا). فالخوف المحمود شرعا هو الذي يحث على فعل الصالحات وترك المحرمات أما إذا زاد عن حده أفضى إلى اليأس والقنوط من رحمة الله.

والرجاء أيضا عمل جليل قلبي. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وحقيقة الرجاء في قلب المؤمن هو طمعه في نيل رضا الله ومحبته وثوابه من نعيم الجنة وطمعه في حال أهل الجنة ودخوله فيهم. 

إن الرجاء في وعد الله وعطائه يحمل المؤمن على الاستمرار قي فعل الطاعات والمسابقة في الخيرات والاجتهاد في استغلال الأوقات فيما يعود عليه بالنفع في الآخرة. فقلبه معلق بنعيم الله وما أعده للمتقين في الآخرة وجوارحه مسخرة في الصالحات فهو يطمع أشد الطمع بالفوز بالجنة والرضا. فالرجاء هو السبيل والطريق الذي يسوق المؤمن ويحدوه لفعل الصالحات. 

إن المؤمن ذو القلب الحي إذا قرأ نصوص الوعيد والعذاب وأحوال الكفار والمعاندين والفساق واتصافهم بخزي الدنيا وعذاب الآخرة أصابه القلق والذعر والخوف الشديد من دخوله فيهم. وإذا قرأ نصوص الوعد والرجاء والنعيم وأحوال الأنبياء والمتقين واتصافهم بالذكر الحسن في الدنيا والفلاح في الآخرة طار قلبه فرحا واشتاق لبلوغ الجنة وسأل الله أن يكون منهم. فالعلم بعظم العذاب العقاب يوجب الخوف والعلم بسعة الرحمة يوجب الرجاء ولهذا ثبت في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبةِ ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد).

إن قلب المؤمن ينبغي أن يكون في سيره إلى الله بين مقام الخوف ومقام الرجاء حتى يكون متوازنا في عبادته لا يغلب جانب على جانب فإن دعته نفسه للمعصية تذكر الخوف وإن دعته نفسه لترك العمل ذكرها بالرجاء. قال تعالى في وصف المتقين: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ). وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء ٱلَّيْلِ سَـٰجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّه). فالصالحون يسابقون في الخيرات وهم يطمعون في رحمة الله ويخافون عذاب الله. ولذلك قال ابن القيم: (القلبُ في سَيره إلى الله عزّ وجلّ بمنزلة الطائر فالمحبّة رأسه والخوف والرجاء جناحاه). فالخوف والرجاء للمؤمن بمنزلة الجناحين للطائر إذا فقد أحدهما لم يستطع التحليق.

والمؤمن ينبغي له أن يغلب جانب الخوف وقت الصحة والغنى وإقبال الشهوات و يغلب جانب الرجاء وقت المرض و واليأس و الخروج من الدنيا ويلاحظ ما يطرأ عليه في حياته فليكن طبيب قلبه يغلب الجانب الأصلح لحاله فإن رأى أن نفسه متشوفة لارتكاب الشهوات المحرمة غلب جانب الخوف فكفها وزجرها عن ذلك وإن رأى أنه مستغرق في الطاعة وأصابه الملل منها غلب جانب الرجاء فحثها على ذلك. ومقياس التوازن في قلب المؤمن أن تكون جوارحه ممتثلة لفعل الفرائض والكف عن فعل المحرمات والخلل في ترك أحدهما.

إن سير قلب المؤمن بين الخوف والرجاء هو سبيل الأنبياء والسلف الصالح ومنهج أهل السنة الذين يعبدون الله بالمحبة والخوف. قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ). أما الاقتصار في العبادة على مقام الخوف أو الاقتصار على مقام الرجاء أو مقام الحب يحدث خللا ظاهرا وانحرافا في السلوك وهو مسلك أهل البدع المخالفين للسنة. قال مكحول: (من عبد الله بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء فهو مرجئي ومن عبده بالمحبة فهو زنديق، ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحد سني). فمن شاهد بقلبه محبة الله فقط اجترأ على السيئات وانسلخ من الدين. ومن شاهد بقلبه خوف الله غلا في العبادة وقنط من رحمة الله وضيق على نفسه وغيره. ومن شاهد بقلبه معنى الرجاء ترك العمل بالكلية. والعبادة بالمحبة مسلك الصوفية والعبادة بالخوف مسلك الخوارج. . 

وليس من الفقه ذكر نصوص الرجاء عند أهل الغفلة والمجون من دخول الجنة لمن قال كلمة التوحيد وغير ذلك مما يدل على سعة رحمة الله لأن ذلك يجرئهم في باب المعاصي والاتكال على رحمة الله فيدعو العمل ويسوفوا التوبة فلسان حالهم يقول ما دام أن الله رحيم فافعل ما شئت. ولذلك نهى الرسول معاذا إخبار الناس بفضل التوحيد خشية أن يتكلوا ويتركوا العمل. و نهى أهل العلم عن ذلك. 

وليس من الفقه أيضا ذكر نصوص الوعيد والعذاب لمن أقبل تائبا من الذنوب العظام نادما متحسرا من نار الذنوب لأن ذلك يفضي به للوقوع في اليأس والقنوط من رحمة الله وينقطع عن التوبة والعمل كما في قصة الراهب الذي يأس الرجل الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ثم قتله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفق بالتائبين ويبشرهم برحمة الله ويهون عليهم سبيل التوبة.

ومن مسالك الناس الخاطئة في هذا الباب أن بعض الناس يسرف على نفسه بالمعاصي فإذا ذكر اتكأ على رجاء الله وقال إن الله غفور رحيم ونسى وتناسى الخوف من عذاب الله وأنه سبحانه كذلك عذابه عذاب أليم. وكذلك فعله ليس برجاء لأن تركه الواجبات وإتباعه الشهوات وتمنيه على الله يعد من الأمن من مكر الله فهو يخادع نفسه. وفي المقابل من يشدد في الدين ويضيق على المسلمين ويقع في اليأس والقنوط فإن ذكر اتكأ على خوف الله ونسي وتناسى سعة رحمة الله وعظيم ثوابه.

الفرض الدائم:

الصدق معنى الصّدق لغةً: أنبأ بالصّدق، وصدق الحديث،
 أما مفهومُ الصّدق اصطلاحاً فهو وصف، أو إخبار، أو إبلاغ عن شيء ما، أو حدث ما بما هو واقع، وهو نفيض الكذب، وهو أيضاً مطابقة القول مع الضمير، أو مطابقة قول المُخبر عنه، وإذا أُخلّ بأحد الشروط لم يعدْ صدقاً، والصدقُ من أفضل السّماتِ الإنسانيّة والفضائل الأخلاقيّة التي يجب التحلّي بها.[١] الصدق طريق النجاة الصّدق هو أحد المقوّمات والدّعائمِ الأساسيّة التي يقوم عليه المجتمع النّاجح؛ لما له أثر كبير على حياة الفرد بشكل عامّ، وتآزر المجتمع بشكل خاصّ، فالصّدق يدخلُ بكلّ تفاصيل حياة الفرد، ولا يقتصرُ الصّدق على صدق القول والأحاديث، بل يتعدّى ذلك إلى دلالاتٍ أخرى في القرآن الكريم، ولو تمعّنا في حال المؤمن لوجدنا أنّه نالَ أعلى درجات الإيمان بفضل صدقه، وصدْقِ نيّته، في القول والعمل، وصدق الإرادة والعزم، فالمسلمُ حينما يكون صادقاً مع نفسه، ومع ربّه، ومع الناس جميعاً يستطيع تحقيق انسجاماً داخليّاً مع نفسه، وهذا يؤثّر على استقامته مع الناس أيضاً، ويبني علاقةً عامرة مع الله -عز وجل-. قال -الله عز وجلّ- في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)،[٢] نستدلُّ من هذه الآية الكريمة بأنّ تحقيقَ التقوى وطاعة الله تستوجبُ عادةً بيئةً معيّنة تساعدُ المسلم على الطّاعة، والبيئة التي تمّ ذكرُها في هذه الآية الكريمة بيئة الصادقين، وقد خصّ الله -عزّ وجلّ- لفظةَ الصّادقين بهذه الآية الكريمة دون غيرها من الألفاظ؛ لأنّ الصادق هو الذي يستطيع نفع وتقديم كلّ ما هو خيرٌ لغيره، وعندما يصاحبُ المسلمُ الصّادقين فإنّه يأخذُ من آدابِهم، وأخلاقهم، وعلمهم، وأحوالهم، وهذا كله مدعاة لنجاة المرء. الصّدق سبيلُ الأمّة للنجاة من المهالك، كما قال الرّسول -عليه السّلام-: (إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا).[٣] يتحقّقُ البرُّ هنا بالصدق، وهي كلمةٌ جامعة للأعمال الصالحة، وجميع أبواب الخير والفضل، أمّا الكذب الذي يؤدّي إلى الفجور فيعني الميلَ والانحراف عن الحقّ، وهذه كلها موانعُ للخير.[٤]، وكما ورد أيضاً في الآية الكريمة :(فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾[٥]، أي الخير كله والفضل في الصدق والتصديق. مرتبة الصدق مرتبة الصدّيقين تَلي مرتبة النبوّة في الإسلام، ويدلّ هذا على أهميّة الصدق في حياتنا الدّينيّة والدنيويّة، فهو يُبلّغنا أعلى الدّرجات، قال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا). [٦] وقد وصف الله تعالى نفسَه بالصّدق في الآية الكريمة: (ومن أصدق من الله قيلا)،[٧] كما وصف رسولَه الكريم أيضاً في الآية الكريمة: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)،[٨] مرتبةُ الصّدق إذاً مرتبة عليّة يصلُها المسلم حين يرتقي بكلّ تفاصيل حياته بصدق تامّ في الأقوال، والأفعال، والنّوايا.[٤] أقسام الصدق ينقسم الصّدقُ إلى مراتبَ وأقسامٍ كالآتي:[٩] الصِّدق في الأقوال، وهو مطابقة الأقوال مع الواقع من غير تحريف. الصِّدق في الأفعال، وهو مطابقة الأقوال مع الأفعال، كتنفيذ قسم أو حلف. الصِّدق في العزم، وهو الصدق على إرادة الخير والتّوبة، والصّدق مع الحال فيكون حال المسلم مطابقاً لقلبه ولسانِه. الصِّدق في النيَّة، وهو تطهير النّفس من الشّوائب التي تلوّث النيَّة وتفتكُها بالآفات، وتجديد الإخلاص لله تعالى دائماً في النيّة. ثمرات الصدق يعودُ الصّدق بثمرات ومنافعَ عديدة على صاحبه، نذكرُ بعضاً منها: تحقيق العبوديّة لله عزّ وجل: وذلك بالاقتداء بنهج نبيّه -علية السّلام-، والشعور بمراقبة الله -عز وجل- لنا في أقوالنا وأنفسنا، ودوام الصّلة بالله -عز وجل- حين نطلب الهداية بصدق. نيل حسن العاقبة في الدنيا والآخرة: ينال الصادق خير الدنيا وحُسن الخاتمة في الآخرة بفضل الصّدق، كما ورد عن الرّسول -عليه السّلام- في الأحاديث المذكورة أعلاه. نيل الثناء في الملأ الأعلى وفي الدنيا: ينال الصّادق درجة الثناء في الملأ الأعلى، وتعلو منزلته في الدّنيا، ويعظم قدرُه بين النّاس نتيجة تَحَرّيه للصدق، كما ذُكر في الحديث أعلاه. البركة في الدنيا والآخرة: حصول الصّادق على بركة في عمره وفعله ورزقه عند تطبيق الصدق في كلّ حياته. عِظَم القَدْر، وعُلُوّ المنزلة في المجتمع: فالذي يتحلّى بالصّدق يَعْظُم قَدْرُهُ، وتعلو منزلته بين الناس؛ لاعتقادهم أنه ما فعل ذلك إلاّ عن حسن سيرة، ونقاء سريرة، وكمال عقل. مصدر للرّاحة النفسيّة والطّمأنينة: تستقيم حياة الفرد بالصّدق، وبالتّالي يتخلّص من المُكَدِّرات التي تشوبُ حياة بعض الأفراد؛ بسبب عدم الوضوح والشكّ، قال الرسول -عليه السّلام-: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقِ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ).[١٠] الصدق نجاة لصاحبه: كما في قصة كعب بن مالك لمّا تخلّف عن غزوة تبوك. نيل الأجر والثّواب في الآخرة: فالمسلم حين يحاول طيلة حياته إرضاء الله بصدق، ويتحرّى الصدق في كلّ حياته ينال الأجر الكبير، لقوله تعالى: "هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ"[١١] أقوال في الصدق حرص الصّحابة والتّابعونَ على تحرّي الصّدق في حياتهم، وعلّموا هذا الخلقَ لأولادهم، وفيما يأتي هذه بعض الإضاءات حول الصّدق:[١٢] قال عبد الملك بن مروان لمعلّم أولاده: (علّمهم الصّدقَ كما تعلّمهم القرآن). قال عمر بن الخطّاب: (لأنْ يضعَني الصّدقُ وقلّ ما يفعل، أحبّ إليّ أن من أن يرفعَني الكذبُ وقلّ ما يفعل). قال ابن عباس -رضي الله عنه-: (أربع من كن فيه فقد ربح: الصّدق، والحياء، وحسن الخلق، والشّكر). قال الإمام الأوزاعيّ -رحمه الله-: (والله لو نادى منادٍ من السّماء أنّ الكذب حلال ما كذبت). قال يوسف بن أسباط -رحمه الله-: (لأن أبيت ليلةً أعامل الله بالصّدق أحبّ إليّ من أن أضرب بسيفي في سبيل الله).

الغاية الأولى:

لسلامة القلب عظيم الأثر في سعادة المرء في الدنيا والآخرة؛ فلا يكاد العبد ينتفع بشيء في دنياه وأخراه أعظم من انتفاعه بسلامة قلبه:
 سلامته من الشرك والنفاق والرياء والكبر والعجب وسائر الأمراض التي تعتريه، ولا أعني: أمراض البدن التي منها أمراض القلوب، وإنما أعني: تلكم الأمراض التي تعتري القلب مما يتعلق بدينه؛ فهي أعظم الأمراض فتكًا على الإطلاق وأشدها تدميرًا وأسوأها أثرًا؛ بل وليست هناك مقارنة على الإطلاق بين مرضٍ بدني يعتري القلب ويحتاج إلى بعض الأدوية والمُسكِّنات، وبين مرض يجرح دينه ويُذهب تقواه. فالأخير يجلب على العبد نكدًا وهمًا وغمًّا وعذابًا في الدنيا والآخرة، أما الأول فقد يُثاب عليه العبد المؤمن إذا صبر واحتسب، كسائر الأمراض التي يُثاب عليها المؤمن إذا صبر واحتسب، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاه)) رواه البخاري ومسلم .ولكن من قصور نظر الخلق وقلة أفهامهم وضيق مداركهم؛ لا يُولون الأهم والأخطر ـ وهو المرض المتعلق بالدين ـ أدنى أهمية، وفي المقابل إذا شعر أحدهم بأي مرض عضوي يعتري قلبه من قلة نبضات أو سرعتها، أو أي نوع من تلكم الأمراض؛ فإنه يبادر وبسرعة بالذهاب إلى الأطباء، ويسأل عن أعلم أهل الطب ، ويبحث عن أكثرهم مهارة وأحذقهم تطبيبًا، ولم يدَّخِر وسعًا في الذهاب إليه، ولو كلَّفه ذلك الغالي والنفيس من دنياه. 
وخفي على هؤلاء أن هذه الحياة الدنيا إنما هي سنوات قليلات وأيام معدودات، وبعد ذلك فهناك الدار الآخرة التي هي : الحيوان لو كانوا يعلمون، تلكم الدار التي يحتاج القرار فيها إلى سلامة القلب من الشرك والنفاق والعجب والرياء، وسائر الأمراض التي نحن بصدد الحديث عنها؛ لخطورتها وسوء أثرها. قال خليل الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم:{وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَىاللهَ بِقَلْبٍ سَلِيم} [سورة الشعراء، الآيات: 87 ـ 89].قلبٌ سليمٌ من الشك والشرك والشقاق والنفاق، سليم من الغل للذين آمنوا... سليم من الرياء، سليم من الأحقاد...سليم لم يُصب بالقسوة ولم يختم عليه بالأختام ... سليم لم يتلوث بآثار الجرائم والذنوب والمعاصي ... ولم يتدنس بالبدع والخرافات والأوهام وظن السوء. سليم يحمل كل هذه المعاني. 
هذا هو القلب الذي ينفع صاحبه يوم القيامة، كما انتفع الخليل إبراهيم عليه السلام:{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37].إبراهيم الذي ابتلاه الله بكلمات فأتمهن فجعله الله للناس إمامًا:{إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84].بصلاح هذا القلب يصلح سائر الجسد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ القلب)) رواه البخاري ومسلم.هذا القلب المنيب الذي يورث صاحبه الجنان وتقرَّب له وتُدنى، قال الله تبارك وتعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُون لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيب *ٍ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [سورة ق، الآيات: 31- 35].هذا القلب المليء بالخير سبب في الفتح في الدنيا، وسبب في الخير في الدنيا أيضًا، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلِ لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَم اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخذ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}[الأنفال: 70]. فانظر إلى الآية الكريمة، كفارٌ أُسروا ووقعوا في الأسر في أيدي المسلمين فمنهم من يقول: إني كنت مسلمًا وكان في قلبي خير؛ فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلِ لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَم اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخذ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}[الأنفال: 70]. فالله يؤتي الخير بناءً على الخير الذي في القلوب ، وهو سبحانه يغفر الذنوب؛ للخير الذي في القلوب: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ}وها هم أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كيف نزلت عليهم السكينة، وبما نزلت بعد توفيق الله سبحانه لهم؟!! قال الله سبحانه: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]. فانظر إلى قوله تعالى: {فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} [سورة الفتح، الآيات: 18، 19]. فلما علم الله ما في قلوب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم؛ أنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحًا قريبًا، ومغانم كثيرة يأخذونها... كل هذا لما علمه الله من الخير الذي في القلوب. وانظر كذلك إلى فائدة تعلق القلب بالمساجد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ ... وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ)) رواه البخاري ومسلم.فالخيرات والبركات، والنصر والفتوحات كل ذلك يتنزل من عند الله سبحانه على قدرما في القلوب من خير. وكذلك رفع الدرجات، وعلو المنازل ووراثة الجنان كل ذلك من عظيم أسبابه: ما في القلوب من خير. والله سبحانه وتعالى ينظر إلى القلوب والأعمال، ويُجازي عليها ويثيب ويعاقب،ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: ((إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)).
وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَحَاسَدُوا وَلا تَنَاجَشُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا))"وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ" رواه مسلم.
فما أسعد أصحاب القلوب السليمة! هنيئًا لهم هؤلاء الذين وحَّدوا ولم يشركوا به شيئًا، ولم يراءوا ولم ينافقوا... هنيئًا لهم هؤلاء القوم الذين باتوا وليس في قلوبهم غلٌّ للذين آمنوا... هنيئًا لهم هؤلاء الذين أحبوا للمؤمنين ما أحبوه لأنفسهم ... هنيئًا لهم هؤلاء الذين حافظوا على قلوبهم ولم يلوثوها بذنوب ترسب عليهاالسواد والنكت والران والختم ... هنيئًا لهم هؤلاء الذين اطمأنت قلوبهم بذكر الله. طوبى لهؤلاء وحسن مآب ... يكاد أحدهم يطير في الهواء من سعادته وخفة قلبه، وهو يحب للمؤمنين الخير وقلبه نظيف من الذنوب والمعاصي، وقلبه سعيدٌ لحلول الخير على العباد... هنيئًا لهم هؤلاء الرحماء أرقاء القلوب لذوي القربى والمسلمين.
تطبيقات :
وكذلك العقوبات والمؤاخذات كمٌّ كبيرٌ منها ينبني على ما في القلوب: قال الله تعالى: {ولَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَت قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225].وها هم أصحاب الجَنَّةِ، أصحاب البستان الذين ابتلاهم الله عَزَّ وَجَلَّ عوقبوا عقوبة عاجلة في الدنيا؛ لما أضمرته قلوبهم من شر وبخل كما حكى الله سبحانه فقال: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَالْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحينَ * وَلا يَسْتَثْنُون *َفَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبّكَ وَهُمْ نَائِمُون *َ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيم} [سورة القلم، الآيات: 17ـ 20].وها هي طائفة من أصحاب رسولنا صلى الله عليه وسلم ـ رضي الله عنهم وعفا عنهم ـ لما خرج بعضهم يريد الدنيا يوم أُحد كانت إرادته سببًا في هزيمة إخوانه، عفا الله عن الجميع، قال الله سبحانه: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ في الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَاَكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُمْ مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدَ عَفَا عَنكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}[سورة آل عمران: 152].فيا سبحان الله! كيف كانت إرادة الدنيا عند فريقٍ سببًا في هزيمته وهزيمة من معه؟!وها هو رجل ـ الغالب عليه النفاق ـ لم ير المؤمنون منه نفاق، لكن الله يعلمه ويعلم ما في قلبه، ذلك الرجل كان يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان جريئًا، كان شُجاعًا، كان مغوارًا ، كان لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا تبعها، يقتل من المشركين الجم الغفير، ويجرح فيهم ويطعن! ولكن الله يعلمه ويعلم ما في قلبه؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)).فكاد المسلمون أن يرتابوا؟ كيف هو من أهل النار، وهو أشجعنا؟! سبحان الله هو من أهل النار؟! ولِم هو من أهل النار؟ الله يعلم ذلك، هو سبحانه الحكيم الخبير هو العليم بما في الصدور، هو العليم بما في قلب هذا الرجل. ها هي قصته، وها هو شأنه: أخرج البخاري ومسلم من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقَالَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)).فعياذًا بالله، ما أشقى هؤلاء أصحاب القلوب الخبيثة! ما أشقى هؤلاء الذين حملوا بين جثمانهم قلوب الشياطين !ما أتعس هؤلاء الذين أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا! ما أتعس هؤلاء الذين نافقوا وخدعوا المؤمنين والمؤمنات! ما أشد عذاب هؤلاء الذين امتلأت قلوبهم بحب شيوع الفاحشة في الذين آمنوا؛فادُّخر لهم العذاب الأليم في الآخرة فضلاً عما عُجِّل لهم منه في الدنيا! فإلى هؤلاء الذين اشتعلت قلوبهم بنار الغِلِّ وامتلأت بنار الحسد والكبرياء،هلموا يا هؤلاء إلى إخماد هذه النيران وإطفائها، من قبل أن تستعر في أجوافكم فتُمزق القلوب وتحرق الأجساد. إلى هؤلاء الذين منعهم الحقد على العباد من النوم، وجعلهم يتقلبون على الفُرُشِ طيلةَ ليلهم، هلموا إلى ما يجلب لكم النوم ويحقق لكم الراحة. إلى مَنْ حسدوا الناس على ما آتاهم الله من فضله، وأرادوا أن يتحكموا في أرزاق الله، وفي أقدار الله، وفي تدبير الله ففشلوا في ذلك ولم يستطيعوا منع رزق الله عن أحدٍ، ولا جلب ضرٍّ لأحد، فباتوا وقلوبهم مضطربة، وقلوبهم قلقلة، وقلوبهم ملوثة،وقلوبهم مدنسة ألا فأقبلوا يا هؤلاء على ما يُسكِّن القلوب ويُهدئ الفؤاد. إلى مَنْ أشركوا بالله ما لم يُنزل به سلطانًا فأُلقي في قلوبهم الرُّعب. إلى مَنْ نافقوا وخادعوا وأقبلوا على الرياء والسُّمعة، وعملوا للناس ولميعلموا لله؛ فحبطت أعمالهم وذهب ثوابها.
ألا فليعلم جميع هؤلاء: أن الله يعلم ما في قلوبهم فليحذروه. ألا فليعلم هؤلاء: أن الله عليم بذات الصدور فليصلحوها. ألا فليعلم هؤلاء: أن هناك نار تطلع على الأفئدة، كما قال تعالى: {ومَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} [سورة الهمزة، الآيات: 5 ـ 7].إنها نار يطلع لهيبها إلى الفؤاد فيحرقه ... إنها نار ترى النيات الخبيثة، والعقائد الخبيثة، والأمراض الخبيثة في القلوب فتحرق تلك القلوب؛ عياذًا بالله. فنداء، واستصراخ قبل أن تُحرق هذه القلوب. فجديرٌ بالعبد أن يتجه إلى إصلاح قلبه، وتنظيفه وحشوه بالخير، وملئه بالإيمان وغرس التقوى فيه. جدير بالعبد أن يكثر من ذكر الله، وأن يسأل ربَّه سبحانه وتعالى لقلبه الشفاء والثبات على الإيمان حتى الممات ... حريٌّ بالعبد أن يبحث عن سبب مرض قلبه، وأن يسأل عن علاجه. ها هي جملة أمراض تعتري القلوب، وها هو علاجها، والشفاء في كل حال من عند الله سبحانه وتعالى، لا شفاء إلا شفاؤه. فإلى أمراض القلوب، ها هو المرض، وهذا علاجه، هذا هو الداء، وهذا دواؤه. دواءٌ لا يكاد يخطئ، بل لا يخطئ أبدًا ما دام دواءً من عند الله، ما دام دواءً من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم... فعليك بالدواء ولا تفرط فيه ولا تُقَصِّرْ في تناوله ولا تتغافل عنه. هذا الداء، وهذا الدواء... هذا المرض، وفي هذا الشفاء..

الركن الأكبر للسلوك الروحي :

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) [الأحزاب:41]، وقال أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال:45]، وفي الصحيح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: (أَنا عِندَ ظنِّ عبدي بي وأَنا معَهُ حينَ يذكُرُني، فإن ذَكَرَني في نفسِهِ ذَكَرتُهُ في نَفسي، وإن ذَكَرَني في ملإٍ ذَكَرتُهُ في ملإٍ خيرٍ منهم....) [صحيح]. فذكر الله عز وجل سهل ميسر للجميع ومن أفضل الأعمال الصالحة وأجلّها، وكلما ازداد العبد إيماناً وتعلّقاً بخالقه جلّ وعلا كثُر ذكره له وثناؤه عليه.
 من آداب الدعاء والذكر:
1. الوضوء عند الدعاء والذكر.
2. استقبال القبلة .
3. بسط اليدين و رفعهما .
4. تقديم عمل صالح بين يدي الدعاء .
5. افتتاح الدعاء و ختمه بالثناء على الله عزل وجل و الصلاة على النبي ( صلى الله عليه و سلم ) .
6. أن تسأل الله بأسمائه الحسنى و صفاته العلى .
7. أن تظهر التوبة أمام الله و تعترف بذنبك ، و أن تظهر الافتقار إلى الله و الشكوى إليه .
8. الإخلاص في الدعاء وأن لا تكون غافلا فيه.
9. أن تتحرى في دعائك الأوقات الفاضلة .
10. اختيار الأدعية المأثورة .
11. أن تتخير جوامع الدعاء .
12. التأدب و الخضوع و التذلل و الخشوع لله عز وجل .
13. أن تلح في الدعاء و تكرره .فالله يحب العبد الملحاح.
15. أن تبتعد عن أكل الحرام .
16. ألا تدعو بإثم أو قطيعة رحم .
17. ألا تتعدى في الدعاء .
18. ألا تستعجل الإجابة .
19. ألا تسأل غير الله .
20. أن تخفض صوتك بأن يكون بين المخافتة و الجهر .
                     وقت استجابة الدعاء
1 - يوم عرفه .
2 - ليلة القدر .
3 - في الثلث الأخير من الليل .
4 - بين الأذان و الإقامة .
5 - يوم الجمعة .
6 - في السجود أثناء الصلاة .
7 - أدبار الصلوات المكتوبة .
8 - في السفر .
9 - عند نزول الغيث .

10 عند الفطور بعد الصيام.

                    من فضائل الدعاء والذكر:
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : أن في الذكر أكثر من مائة فائدة نذكر منها:
الأولى :انه يطرد الشيطان و يقمعه و يكسره .
الثانية: أنه يرضي الرحمن عز و جل .
الثالثة : أنه يزيل الهم و الغم عن القلب .
الرابعة : أنه يجلب للقلب الفرح و السرور و البسط .
الخامسة : أنه يقوي القلب و البدن .
السادسة: أنه ينور الوجه و القلب .
السابعة :أنه يجلب الرزق .
الثامنة : أنه يكسو الذاكر المهابة و الحلاوة و النضرة .
التاسعة : أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام و قطب رحى الدين و مدار السعادة و النجاة :

فقد جعل الله لكل شئ سببا و جعل سبب المحبة دوام الذكر..
 فمن أراد ان ينال محبة الله عز وجل فليلهج بذكره فانه الدرس و المذاكرة وباب العلم الأكبر..
بل والذكر باب كل المحبة و شارعها الأعظم و صراطها الأقوم .
العاشرة: أنه يورث المراقبة حتى يدخل القلب الذاكر في الإحسان ،فيعبد الله كأنه يراه ،فلا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان ...
الحادي عشر: أنه يفتح لك بابا عظيما من أبواب المعرفة ،فكلما أكثرت من الذكر كلما إزددت من المعرفة .
الثاني عشر: أنه يورث الهيبة لله عز وجل ، و إجلاله لشدة استيلاء الخوف والرجاء  ..وشدة الشعور بالحضوره مع الله تعالى، بخلاف الغافل : فان نورالهيبة خافت في قلبه .
الثالثة عشر: أنه يورث جلاء القلب من صداه ، فكل  صدى القلب الغفلة و الهوى، و جلاؤه القرآن الكريم و التوبة و الاستغفار والدعاء وكل الأذكار.
الرابعة عشر: أنه يحط الخطايا و يذهبها فانه من أعظم الحسنات: و الحسنات يذهبن السيئات .
الخامسة عشر: أنه يزيل الوحشة بين العبد وربه تبارك و تعالى...

فبين الغافل و بين الله عز وجل وحشه لا تزول إلا بالذكر .
                      بداية الذكر النبوي:
لكل هذا ندعوا أولا لما صح  من أذكار وأدعية نبوية في تربيتنا القلبية والروحية هاته، متبرئين من كل ما شاب بعض الزوايا الصوفية من شعوذات وعقائد شركية وضلالات وأدعية قبورية بدعوى التوسل الذي له آدابه .. 
بل وكوارث عظمى تغشى اليوم زوايانا التي توفى شيوخها الأبرار ، وورثها الأدعياء ، وإختلطت فيها التبركات بالمصالح المادية... وإختلط فيها الإسلام بتصوفات الديانات الوضعية ..
ولهذا لا نحبذ لإخوتنا المومنين أذكارا ولا أورادا خاصة قبل ما تيسر من أدعية وأذكار سنية شريفة ، والتي لا تكون فقط في خلوة المومن مع الله تعالى ..
 بل نرى تنوع أذكار الرسول صلوات الله عليه بين:
أذكار مرتبطة بالأوقات والأزمنة
وأذكار مرتبطة بالصلوات
وأذكار مرتبطة بالأمكنة
ثم أذكار لجل حركات وسكنات المسلمين.
فالرسول صلوات الله عليه كان يذكر الله على كل حال، وفي خلواته كما في جولاته:

وبهذا وجب أن يذكر المومن الله تعالى  ويدعوه في جلوته وخلوته على السواء:  وكمدخل للتربية بالأذكار،نهديكم أولا هاته الأذكار اليسيرة كمدخل لكل الأذكار السنية ، قبل أورادنا العرفانية / التربوية: 
إذ نسعى للتربية القلبية والتزكية النفسية والتطهر الروحي بالدعاء وكثرة الذكر لعلنا نلمس سكينة وطمأنينة الموقنين : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
+ 
عند النوم : تضع يمينك تحت رأسك مضطجعا على جنبك الأيمن  وتقول :

( باسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).(اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) ثلاث مرات
سبحان الله 33 مرة الحمد لله 33 الله أكبر 33 ثم تختم ب:
(لا إله إلا الله وحده لا شرك  له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وإليه المصير وهو على كل شيء قدير).
ثم تجتهد في كل أذكار وأدعية النوم النبوية ما استطعت أو تذكر بما تشاء .حتى تنام.
+
عند الإستيقاظ : الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره,,
+
عند الدخول للخلاء : تدخل برجلك اليسرى مستعيذا بقولك : أعوذ بالله  من الخبث والخبائث.
+ 
وتخرج برجلك اليمنى داعيا: غفرانك
+ 
عند الوضوء: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي.
+ 
عند الأذان: تردد كل مقالات المؤذن إلا عند الحيلهلات فتقول:

( ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
+
بعد الأذان : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسول)ا.(اللهم  رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد)
ثم تدعو لنفسك ولكل المومنين ( فالدعاء مستجاب بين الأذان والإقامة وبعد الصلوات المكتوبة).
ثم تصلي الصلاة الإبراهيمية.
+ 
في طريقك للمسجد: (اللهم إجعل في سمعي نورا وفي بصري نورا وفي قلبي نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا ومن أمامي نورا ومن خلفي نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا وأعظم لي نورا ) وأنت تتجه للمسجد بهدوء ودون تسرع ولو فاتتك تكبيرة الإحرام والركعات الأولى.
+ 
عند الدخول للمسجد :تدخل برجلك اليمنى وتدعو:

( باسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك)
+ وعند الخروج من المسجد : تخرج بالرجل اليسرى وتقول: 
(باسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك).
+ 
بعد تكبيرة الإحرام : (سبحانك اللهم وبحمدك تبارك إسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك).
أو (  اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم إغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)
+ 
عند الركوع :(سبحان ربي العظيم وبحمده) ..أو( سبوح قدوس رب الملائكة والروح) .. أو (سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت) :من ثلاث لعشر مرات.
+ 
عند الرفع من الركوع : (سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملأ ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما من شيء أردته بعد أهل الثناء والمجد أحق ماقال العبد وكلنا لك عبد ولا ينفع ذا الجد منك الجد).
+ 
عند السجود : (سبحان ربي الأعلى وبحمده) أو (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) أو (سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت)  :من ثلاث لعشر مرات.
+ 
في جلستك بين السجدتين : (اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارزقني واسترني وعافني واعف عني).
+ 
قبل سلامك من التشهد الأخير : (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنه المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم ومن الهم والغم والحزن ومن البخل والعجز والكسل ومن غلبة الدين وقهر الرجال ومن أرذل العمر...اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت).+ 

بعد السلام : (الله أكبر) . ( أستغفر الله ) ثلاثا :( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلابالله  لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون).
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)
( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)
آية الكرسي والإخلاص ثم المعوذتين.سبحان الله 33    الحمد لله 33     الله أكبر 33مرة
ثم تختم المائة ب  لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).(اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ثلاثا
(اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك) ثلاثا
(أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا ).ثم تجتهد في الدعاء بما شئت فالدعاء مستجاب بعد الفرائض.وتختم ب:( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)
وتقوم مسبقا رجلك اليمنى خاتما ب :
( رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا).
+ 
وعند دخولك للمنزل : تدخل برجلك اليمنى داعيا :( اللهم إنا نسألك خير المولج وخير المخرج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا)
+ وعند الخروج: تخرج برجلك اليمنى تدعو:( باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي)
+ 
عند الركوب :( الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون).
وبعدها تملأ أوقاتك ما استطعت بالذكر :وأحسن ما قال النبيون كما قال الرسول صلوات الله عليه هي الباقيات الصالحات :(سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلابالله العلي العظيم)
ثم الإستغفار :( فكل سيندم غدا يوم القيامة حين يقرأ كتابه إلا من وجده مملوءا بالإستغفار كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام).ثم أكثر ما استطعت من الصلاة على النبي صلوات ربنا الكاملة المكمولة عليه مع أزكى سلام.

ثم تدعوا الله بما استطعت من أسمائه الحسنى فهي مدح وثناء  له ودعاء لك.وابدأ مثلا بحديث الرسول صلوات الله عليه : (ألظوا بذي الجلال والإكرام).وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال عن رسول الله صلوات ربنا عليه:
 
من قال في اليوم مائة مرة :(لا إله إلا الله الملك الحق المبين) .كانت له:وجاء من الفقر ومن وحشة القبر واسترزق به واستطرقت به أبواب الجنة.

ثم لا تتكاسل عن حفظ سيد الإستغفار :(اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).
وكذلك هذا الدعاء الذي كان يحفظه الصحابة رضوان الله عليهم كالقرآن:(اللهم إني عبدك إبن عبدك إبن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك اللهم إني أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علمالغيب عندك ، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي).
فإذا ما حفظت هذه الأذكار والأدعية واستأنست للمزيد :
فادع بما تشاء وبتلقائية بقلبك وخصوصا حين الخشوع... 
أما إن إستأنست للمزيد فعليك بكتيب الدعاء المستجاب وبأذكار كتاب رياض الصالحين للإمام النووي رضي الله عليه.والذي نوصي به كموجز عملي أول للحديث النبوي الشريف .